الاحتلال الأمريكي يقتل صحافياً فلسطينياً من مدينة الخليل في العراق
الخليل - 18.8.2003


    استشهد الليلة الماضية الصحفي الفلسطيني مازن دعنا 43 عاما من مدينة الخليل أثناء محاولاته فضح عنجهية الاحتلال الأمريكي في مدينة بغداد في العراق. وكان دعنا الذي يعمل مراسلا صحفيا ومصورا لوكالة رويتر للأنباء وهو أب لخمسة أطفال غلامان وثلاث بنات قد كلف بتغطية الأحداث الدائرة في العراق من قبل الوكالة منذ بداية الغزو الأمريكي على العراق وكان يعمل في المرحلة الأولى في منطقة الرويشد ثم ما لبث أن انتقل إلى العاصمة بغداد حيث أطلقت عليه قوة من الكوماندوز الأمريكي النار أثناء تنقله للتغطية الصحفية في المدينة .
هذا وقد عزّ نعيه على كافة الأطر الصحفية والقوى الوطنية والإسلامية ووكالات الإنباء المحلية والدولية والمواطنين الفلسطينيين في مدينة الخليل بشكل عام والمناطق الأخرى داخل وخارج الوطن حيث عرف بصدقه في نقل الخبر كما عرف بالجرأة الفائقة والوطنية الصادقة كما كان من أوائل الصحفيين الفلسطينيين الذين خدموا قضية شعبهم وأمتهم وقد امتهن الصحافة منذ اندلاع الانتفاضة الكبرى قبل حوالي خمس عشر سنة وكان يشاهد باستمرار في أول الأحداث وكان من السباقين بالعلم بها ونشرها .

وقد تنكرت له قوات الاحتلال واعتدى عليه الجنود الصهاينة أكثر من مرة وتعرض خلال أدائه لواجبة للعديد من الاعتداءات والاعتقالات والإهانات والاحتجاز والتهديد بالقتل كما تعرض للاستهداف من قبل جنود الاحتلال حيث قاموا عشرات المرات بتهديده بالقتل وصوبوا بنادقهم نحو رأسه أثناء أداءه لواجبه في فضح ممارسات الاحتلال وقمعه.
وقد أصيب دعنا عدة مرات بالرصاص الحي والمطاطي في مختلف أنحاء جسمه أثناء المواجهات التي كانت تدور في مدينة الخليل وكان يتطوع أيضا للعمل في مناطق أخرى في المدن الفلسطينية أثناء الأحداث الساخنة وقد أصيب في إحدى المرات برصاص دمدم في ساقه اليسرى مما أدى إلى تهتك وتفتت في العظم والعضلات والأعصاب ومكث أكثر من شهرين يتألم لانقطاعه عن مجاراة الأحداث في الشارع الفلسطيني علما بأنه كان يشارك طيلة هذه المدة في تغطية الأحداث بالرغم من صعوبة إصابته .

هذا وقد سادت صدمة عارمة لدى المواطنين بعد سماع الخبر حيث كان الشهيد معروفا لدى المواطنين وكان يتميز بشهرة واسعة .
وكان الشهيد دعنا من المناصرين للقضايا الإنسانية المتعلقة بالفلسطينيين أو الشعوب الأخرى وكان كثيرا ما يشارك في فعاليات متعلقة بحقوق الإنسان الفلسطيني ومنها فعاليات متعلقة بمؤسسات دولية ومحلية وحركات سلام وقد عرف على مدى سنوات عمله بالمصداقية ومحبة الآخرين
وقد حاولنا الحديث مع زملائه في وكالة رويتر ولشدة الصدمة لم نتمكن من الحصول على كافة التفصيلات المتعلقة باستشهاده وقد أوجز احدهم حياة الصحفي مازن دعنا بكلمات قليلة قائلا (لا يمكن أن نحصر الأحداث التي تعرض لها مازن لكثرتها وتنوعها )واكتفى بالقول إنني أشعر بالصداع والدوار والإرهاق النفسي .ولا أصدق ما حدث .
هذا وقد نعته كافة التجمعات الصحفية ومن ضمنها كتلة الصحفي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع عزة وتم توزيع بوسترات تحمل صورة الشهيد والذي نعت بشهيد الصحافة والكلمة الصادقة والصورة المعبرة كما يستعد الصحافيون في مدينة الخليل للقيام بالعديد من النشاطات والفعاليات للتعبير عن هذا الحدث الجلل .