جو الصراع .. السمة المميزة في حياة مصور رويترز مازن دعنا


بغداد (رويترز) - بوسع معظم الصحفيين الأجانب في العراق أن يحلموا حينما تحدق بهم المخاطر بالأمان على أرض الوطن .. لكن حتى هذا الحلم لم يكن متاحا لمازن دعنا مصور رويترز الفلسطيني الذي قتل برصاص القوات الامريكية في بغداد يوم الاحد.
عمل دعنا لسنوات مع رويترز يغطي أحداث مدينة الخليل مسقط رأسه بالضفة الغربية حيث أصيب بالرصاص وتعرض للضرب مرات عديدة.
كان دعنا (43 عاما) وهو متزوج وأب لأربعة أطفال يدرك أن حياته محفوفة بالمخاطر وقال وهو يتسلم الجائزة الدولية لحرية الصحافة قبل عامين "العمل كصحفي ومصور في مدينة يغيب عنها الأمل كالخليل يحتاج لتضحيات كبيرة."
وأضاف "الرصاص والإذلال والضرب والسجن والحجارة وتدمير معدات الصحفيين مجرد جزء من المصاعب."
كان دعنا واحدا من أكثر من غطوا أحداث الصراعات خبرة في رويترز.
وقال ستيفن جوكس رئيس تحرير الأخبار في رويترز "كان دعنا واحدا من أفضل مصوري رويترز ونشعر بالأسى لفقدانه."
وأضاف "كان صحفيا شجاعا حائزا على جائزة صحفية وعمل في الكثير من بقاع العالم الساخنة... كان ملتزما بتغطية الخبر أينما يكون وكان ملهما لأصدقائه وزملائه في رويترز وفي مجال العمل الصحفي عموما."
أما بول هولمز رئيس مكتب رويترز بالقدس سابقا فقال "الشيء العجيب أنه كان أشبه بملك للخليل. كان كل صحفي في المدينة ينظر اليه بعين التقدير والإعجاب وكان كل من غطى أحداث الصراع الفلسطيني الاسرائيلي يعرف مازن ويحبه."
وقال شهود عيان ان جنودا على دبابة أمريكية أطلقوا النار على دعنا بينما كان يصور فيلما خارج سجن أبو غريب بغرب بغداد حيث أسفر هجوم بقذائف المورتر يوم الأحدعن مقتل ستة عراقيين.
وتظهر آخر اللقطات التي صورها دعنا دبابة أمريكية تتقدم نحوه خارج أسوار السجن .. وتدوي أصوات عدة أعيرة نارية من الدبابة .. ثم تسقط الكاميرا التي كان يستخدمها دعنا على الارض.
وقال نائل الشيوخي فني الصوت الذي كان يعمل مع دعنا متذكرا آخر اللحظات قبل اطلاق الرصاص انه كان قد سأل جنديا أمريكيا بالقرب من السجن عما اذا كان بمقدورهم التحدث الى أحد الضباط وكان الرد بالرفض. ثم وافق الجندي على طلبهما تصوير منظر عام للسجن من على جسر قريب.
وأضاف الشيوخي "بعدما صورنا ذهبنا الى السيارة واستعدينا للرحيل عندما وصلت قافلة تقودها دبابة وخرج مازن من السيارة للتصوير. وتبعته وسار مازن ثلاثة او اربعة امتار.. كنا مرئيين بوضوح.
"أطلق جندي على الدبابة النار علينا. رقدت على الارض. وسمعت مازن ورأيته يصرخ ويمسك بصدره. صرخت على الجندي قائلا له لقد قتلت صحفيا. وراحوا يصرخون في وطلبوا مني التراجع فقلت سأتراجع ولكن أرجوكم المساعدة أرجوكم المساعدة لوقف النزيف.
"حاولوا مساعدته لكن مازن كان قد نزف كثيرا. أخذ مازن نفسا أخيرا ومات أمام عيني."
واعترفت القوات المسلحة الامريكية يوم الاحد بأن جنودها "هاجموا" مصورا تلفزيونيا لرويترز قائلة انهم اعتقدوا ان الكاميرا التي كان يحملها المصور قاذفة صواريخ (ار.بي.جيه).
وقال الكابتن فرانك ثورب المتحدث باسم رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة لرويترز في واشنطن "جنود الجيش هاجموا شخصا اعتقدوا انه يصوب عليهم قاذفة صواريخ."
وبمقتل دعنا يصل عدد الصحفيين او مساعديهم الذين ماتوا في العراق منذ بدء الحرب في 20 مارس اذار الى 17 رغم ان بعض هذه الوفيات كانت طبيعية او حدثت عرضا.
وهذا ثاني صحفي لرويترز يقتل في العراق منذ ان قادت الولايات المتحدة قوة لغزو العراق والاطاحة بصدام حسين. ففي الثامن من ابريل نيسان قتل تاراس بروتسيوك وهو اوكراني عندما اطلقت دبابة امريكية قذيفة على الطابق الخامس عشر لفندق فلسطين الذي كان مقر كثير من مراسلي وسائل الاعلام الاجانب في بغداد. ولد دعنا في منطقة الخليل وقضى بها معظم سنوات حياته. ووصفت لجنة حماية الصحفيين في نيويورك التي منحت دعنا جائزة حرية الصحافة عام 2001 ان الخليل إحدى أخطر بقاع العالم.
وقال دعنا عندما كان يتسلم الجائزة انه أصيب بثلاث رصاصات في ساقه وبطلقات مطاطية وتعرض للضرب من الجنود عشرات المرات وان يده كسرت مرتين.
وكان يدرك أن تغطية الحدث ربما تكلفه حياته لكنه قال ان ما من شيء سيمنعه عن أداء عمله حتى يرى الناس بأعينهم ما يجري ويحكمون على الاحداث بأنفسهم.
وقال "ليس من السهل أن تلتقط صورة ... وقد تكلفك صورة حياتك